أحمد بن علي القلقشندي

449

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الإسلام ، وقام به حق القيام ، وأمر به أمراءه وعساكره ، فمنهم من كان سبق إسلامه ومنهم من أجاب داعيه فأسلم ، وفشا فيهم الإسلام ، وعلا لواؤه حتّى لم تمض عشرة أعوام ، حتّى اشتمل فيها بملاءته الخاص والعام ، وأعان على ذلك من في تلك البلاد من الأئمة العلماء والمشايخ الصلحاء . وصارت التجار من مصر والشام متردّدة إلى تلك الممالك ، وهو يكرمهم أتم الإكرام ، على أن رعايا هذه المملكة من قدماء الإسلام ، السابقين إليه كانوا مع كفر ملوكهم في جانب الإعزاز والإكرام ، لا يتطرّق إليهم منهم أذية في دين ولا حال ولا مآل . الجملة السابعة في ترتيب هذه المملكة وحال عساكرها أما ترتيبها فقد أشار في « مسالك الأبصار » إلى أنها على نحو ما تقدّم في مملكة إيران لا تفاق ملوك بني جنكزخان في الترتيب على طريقة واحدة . وأمّا عساكرهم فذكر أن عساكرهم من أهل النّجدة والبأس ، لا يجحد ذلك من طوائف الترك جاحد ، ولا يخالف فيه مخالف ، حتّى حكى في « مسالك الأبصار » عن مجد الدين إسماعيل السلاميّ أنه كان إذا قيل في بيت هولاكو : العساكر تحرّكت من خوارزم والقبجاق ، لا يحمل لذلك أحد منهم همّا . وإذا قيل : إن العساكر تحرّكت مما وراء النهر ، تأثروا لذلك غاية التأثر ، لأن هؤلاء أقوى ناصرا وإن كان أولئك أكثر عددا ، لأنه يقال : إن واحدا من هؤلاء بمائة من أولئك ، ولذلك كانت خراسان عندهم ثغرا لا يهمل سداده ، ولا يزال فيه من يستحق ميراث التخت أو من يقوم مقامه ، ولما وقر في صدورهم لهؤلاء من مهابة لا يقلقل طودها ، لأنهم طالما بلوهم في الحرب وابتلوهم فيها . القسم الثاني من مملكة توران خوارزم والقبجاق قال في « مسالك الأبصار » : حدّثني الشيخ نجم الدين بن الشّحام الموصليّ : أن هذه المملكة متسعة الجوانب طولا وعرضا ، كبيرة الصحراء ، قليلة